الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

63

نفحات القرآن

معدن منصهر بفعل انفجار الأجرام . قال بعض المفسرين : من المحتمل أنّ عدداً كبيراً من الأجرام السماوية والتي هي حالياً على هيئة غازات مضغوطة تتبدل صورها يوم القيامة وتتحول إلى أشكال ذائبة ، وهي الصورة الجديدة لتلك الغازات والتي تكون مقدمة لحدوث القيامة « 1 » . 31 - يوم ترجف الأرضُ والجبال لوحظ هذا الوصف في آيتين من القرآن المجيد على تفاوت ضئيل بينهما في وصف يوم القيامة ، وجاء هذا الوصف في الآية : « يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ والْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلًا » . ( المزمل / 14 ) وكذلك قوله تعالى : « يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ » . ( النازعات / 6 ) اليوم الذي تتعرض فيه كل الأرض للزلازل العنيفة وتَتحطّم الجبال بشدّة حتى تصبح أكواماً من الرّمل ، فما هو حال الإنسان الضعيف المنهك في ذلك اليوم ؟ ! جميع تلك الأمور تتعلق بالوقائع التي تؤدّي إلى فناء هذا العالم ، ثم تبدأ مرحلة العالم الآخر ، فالقرآن جمع بين هاتين المرحلتين ووضعهما في وصفٍ واحد . فتارةً يبين ضعف الإنسان وأخرى يُخبر عن التطورات الرهيبة عند فناء العالم وثالثة يصور تغيّرات العالم الممهِّدة لقيام القيامة ، كل هذه التعبيرات جاءت من أجل تربية الإنسان وتشكّل انذاراً مؤكداً ومتواصلًا له . إنّ « ترجف وراجفة » من مادة « رَجْف » بمعنى الاهتزاز الشديد ولذا اطلق على البحر المائج « بحرٌ رَجّاف » ، و « ارجاف » بمعنى بث الشائعات التي تهز المجتمع ، و « اراجيف » تطلق على جذور الفتن والوقائع .

--> ( 1 ) تفسير في ظلال القرآن ، ج 8 ، ص 278 و 279 .